الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

117

نفحات الولاية

القسم الرابع وكَذلِكَ السَّمَاءُ وَالْهَوَاءُ ، والرِّيَاحُ وَالْمَاءُ . فَانْظُرْ إِلى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَالنَّبَاتِ والشَّجَرِ ، وَالْمَاءِ والْحَجَرِ ، وَاخْتِلَافِ هذَا اللَّيْلِ والنَّهَارِ ، وتَفَجُّرِ هذِهِ الْبِحَارِ ، وكَثْرَةِ هذِهِ الْجِبَالِ ، وطُولِ هذِهِ الْقِلَالِ وتَفَرُّقِ هذِهِ اللُّغَاتِ ، والأَلْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ . فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمُقَدِّرَ ، وجَحَدَ الْمُدَبِّرَ ! زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ ، وَلَا لِاخْتِلَافِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ ؛ ولَمْ يَلْجَأُوا إِلَى حُجَّة فِيمَا ادَّعَوْا ، وَلَا تَحْقِيق لِمَا أَوْعَوْا ، وهَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ ، أَوجِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ ؟ ! الشرح والتفسير : نظرة إلى كائنات السماوات والأرض تحدّث الإمام عليه السلام في القسم السابق من الخطبة عن عجائب خلق النمل وبغية دفع التوهم بأنّ العجائب التي تسلب العقول وتخطف الأبصار ربّما تنحصر في هذه الموارد صرح مباشرة بأن تأمّل مواضع هذا العالم الواسع في أرضه وسمائه إنّما ينطوي على مثل هذه العجائب أيضاً ، فركز الإمام عليه السلام هنا على ست عشرة ظاهرة عجيبة في هذا العالم من السماء والأرض إلى بعض الأمور المرتبطة بالإنسان فقال : « وكَذلِكَ السَّمَاءُ وَالْهَوَاءُ ، والرِّيَاحُ وَالْمَاءُ » . وواصل كلامه قائلًا : « فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَالنَّبَاتِ والشَّجَرِ ، وَالْمَاءِ والْحَجَرِ ، وَاخْتِلَافِ هذَا اللَّيْلِ والنَّهَارِ ، وتَفَجُّرِ هذِهِ الْبِحَارِ ، وكَثْرَةِ هذِهِ الْجِبَالِ ، وطُولِ هذِهِ الْقِلَالِ « 1 » وتَفَرُّقِ هذِهِ اللُّغَاتِ ، والأَلْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ » .

--> ( 1 ) . « القلال » جمع « قلة » بمعنى قمة الجبل .